عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

382

اللباب في علوم الكتاب

فصل هل يدخل النسخ في الأخبار ؟ اختلفوا في الأخبار هل يدخلها النسخ « 1 » ؟ فالجمهور على أن النسخ لا يدخل الخبر ، لاستحالة الكذب على اللّه تعالى . وقيل : إن الخبر إذا تضمّن حكما شرعيّا جاز نسخه ، كقوله تعالى : وَمِنْ ثَمَراتِ النَّخِيلِ وَالْأَعْنابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَراً [ النحل : 67 ] . فصل هل يجوز حمل الجنب للقرآن الكريم ؟ القرآن المنسوخ التلاوة يجوز للجنب حمله ، ولو صلى به لم تصح صلاته . فصل في استدلال المعتزلة بهذه الآية على خلق القرآن استدلت المعتزلة بهذه الآية على [ خلق القرآن ] « 2 » من وجوه : أحدها : أن كلام اللّه - تعالى - لو كان قديما لكان الناسخ والمنسوخ قديمين وذلك

--> ( 1 ) تنوعت آراء الأصوليّين في موضوع النّسخ : فالمذهب الذي عليه أئمّة العلماء ؛ وهو أن النّسخ إنما يكون في المتعبّدات ؛ لأن للّه - عز وجل - أن يتعبد خلقه بما شاء ، إلى أيّ وقت شاء ، ثم يتعبدهم بغير ذلك ، فيكون النّسخ في الأوامر والنواهي ، وما كان في معناهما ؛ مثل قوله تعالى : « الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلَّا زانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لا يَنْكِحُها إِلَّا زانٍ أَوْ مُشْرِكٌ » [ النور : 3 ] وقوله تعالى في سورة يوسف - عليه السلام - : « قالَ تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَباً » [ يوسف : 47 ] . فالأولى : مثال للخبر الذي بمعنى النّهي ؛ لأن المعنى : لا تنكحوا زانية ولا مشركة . والثانية : مثال للخبر الذي بمعنى الأمر ، لأنّ المعنى : « ازرعوا » . وهذا المذهب عزي إلى الضّحّاك بن مزاحم . والثاني : أن النّسخ كما يكون في الأوامر والنّواهي يكون في الأخبار ، وينسب ل « عبد الرّحمن بن زيد بن أسلم ، والسّديّ » ؛ حيث قالا : « قد يدخل النّسخ على الأمر والنهي ، وعلى جميع الأخبار » ، ولم يفصّلا ، وتابعهما على هذا القول جماعة . قال أبو جعفر : « وهذا القول عظيم جدا يؤول إلى الكفر » ؛ لأن قائلا لو قال : « قام فلان » ، ثمّ قال : « لم يقم » ، ثم قال : « نسخته » - لكان كاذبا . والثّالث : منهم من ذهب إلى أنّ أمر النّاسخ والمنسوخ موكول إلى الإمام ، فله أن ينسخ ما شاء ، وهذا القول أعظم ، لأنّ النسخ لم يكن إلى النبي - صلّى اللّه عليه وسلم - إلا بالوحي من اللّه - تعالى - : إمّا بقرآن مثله ؛ على قول قوم ، وإمّا بوحي من غير القرآن ، فلما ارتفع هذا بموت النبي - صلّى اللّه عليه وسلم - ، ارتفع النّسخ . والرابع : منهم من ذهب إلى أنّ النّسخ يكون في الأوامر والنّواهي ، وأمّا الأخبار فيفصل فيها بين ما فيه حكم ، فيجوز النّسخ فيه ، وبين ما لا حكم فيه ، فلا يجوز . والخامس : منهم من ذهب إلى أنّ النّسخ يكون في الأوامر والنّواهي خاصة . وهذا المذهب حكاه هبة اللّه بن سلامة ، عن مجاهد ، وسعيد بن جبير ، وعكرمة بن عمّار . ( 2 ) في ب : إن القرآن مخلوق .